القاضي ابن البراج
98
المهذب
وروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : تصافحوا وتهادوا فإن المصافحة تزيد في المودة والهدية تذهب الغل . وعن علي ( عليه السلام ) أنه قال : خصوا بألطافكم خواصكم وإخوانكم . وقال : إذا أكرم أحدكم أخاه بالكرامة ، فليقبلها ، فإن كان ذا حاجة ، صرفها في حاجته ، وإن لم يكن محتاجا وضعها في موضع حاجة صاحبها ، ومن كان عنده جزاءا فليجزه ، ومن لم يكن عنده جزاءا فثناء حسن . وعنه ( عليه السلام ) : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : لو دعيت إلى ذراع شاة لأجبت ولو دعيت إلى كراع ( 1 ) لقبلت . " أقسام الهدية " والهدية ثلاثة أضرب أولها : أن يكون السبب الداعي إليها الولاية . والدين فيقصد بها ذلك قربة إلى الله تعالى ، فإذا فعلت لذلك وجب قبولها ، ولم يجز الرجوع منها ، ولا التعويض عنها ، وبالقبول لها يخرج من ملك المهدي ، وإذا لم يقبلها من أهديت إليه ، كان مخالفا للسنة ، وجاز لصاحبها التصرف فيها ، وليست تجري مجرى الصدقة . وثانيها : أن يكون السبب الذي دعا إليها ، المودة في الدنيا ، والتكرم ، فإذا فعل ذلك ، وكانت عارية من وجوه القبح ، حسن قبولها ، وإذا قبلت ، خرجت بذلك
--> ( 1 ) الصواب " ولو أهدي إلي كراع " كما في الأخبار المشار إليها وغيرها وهو المناسب للباب والكراع بضم الكاف من البقر والغنم ما دون الركبة من مستدق الساق العاري عن اللحم أو ما دونه سواء كان من اليد أو الرجل والذراع في اليد وهو ما فوق الكراع كما في اللسان وغيره وظاهر الصحاح اختصاص الكراع بالرجل وفي رواية الفقيه عنه ( صلى الله عليه وآله ) لو دعيت إلى كراع لأجبت ولو أهدي إلي كراع لقبلت فقيل المراد بالكراع الأول أيضا ما ذكر وقيل كراع الغميم موضع بين مكة والمدينة والمراد به المبالغة في البعد .